جناح مركز أبوظبي للغة العربية في معرض الكتاب ( 24)
جناح مركز أبوظبي للغة العربية في معرض الكتاب ( 24)
الأحد 27 أبريل 2025 / 16:33

"مائة قصيدة وقصيدة مغناة" على رأس اهتمامات زوار "أبوظبي للكتاب"

تربع كتاب "مائة قصيدة وقصيدة مغناة" على رأس اهتمامات زوار جناح مركز أبوظبي للغة العربية أثناء مشاركته في معرض أبوظبي الدولي للكتاب بدورته 34 والتي تقام برعاية كريمة من رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

 ويأتي الكتاب ضمن سلسلة "مائة كتاب وكتاب" التي يصدرها مركز أبوظبي للغة العربية وتقف عند مسائل حيوية في الثقافة العربية، وينهض بها المركز بغية تعريف الأجيال بما في ثقافتنا من جوانب إيجابية قادرة على التفاعل مع العصر وتحوّلاته وتحدّياته.

وقد أصدر مركز أبو ظبي الكتاب حديثا بالتعاون مع تطبيق “أنغامي”، بهدف مخاطبة جمهور الشباب وتقديم جماليات اللغة العربية في قالب موسيقي معاصر.

وفي تقديمه لكتاب يقول رئيس مركز أبوظبي للغة العربية الدكتور علي بن تميم: "يتوقف هذا الكتاب من السلسلة عند "مائة قصيدة وقصيدة مغناة" من الشعر العربي القديم، أشرفت على اختيارها وانتقائها، وهي قصائد احتفى بها الغناء العربي الحديث، فلحنها وربما أعاد تلحينها وكان اللحن وإعادة التلحين، لقد ركَّز الكِتابُ على ما لَحُنَ من تراثِنا الشِّعريِّ قبلَ ما اصطلَحنا على تسميتِه عصر الإحياءِ، إلى أنٍ يتناول قصائد الشعر العربي الحديث المغنّاة في القرن العشرين.

ونشير في هذا السياق إلى رائيّة أبي فراس الحمداني الشهيرة وكيف غنّتها أم كلثوم بألحان مختلفة غير مرّة، حتى كانت القصيدة التي غنّتها بلحن الموسيقار الكبير رياض السنباطي ذروة لحنيّة للقصيدة التي ما تزال حاضرة في الذائقة العربية المعاصرة. وذلك تأكيدًا للتزاوج العميق بين سحر الشعر وجمالية النغم، بين المرجعية الشعرية العربية القديمة والمرجعية الموسيقية المعاصرة، ليتواصل هذا التزاوج العميق ويتبلور بصورة جليّة مع إطلالة النهضة العربية، فنجد التطور في الموسيقى العربية ينساب جنبًا إلى جنب مع تطوّر الشعرية العربية.

ولم يكن من قبيل المصادفة أن يبدأ الكتاب بقصيدة "ليت للبرّاق عينًا" وهي قصيدة لشاعرة سبقت امرء القيس وهي ليلى العفيفة، وغنّتها أسمهان، فهذه البداية تدلّ على حضور المرأة المبدعة، كما تبين عن حضور الشعر العربي القديم منذ شعر ما قبل الإسلام مرورا بإبداعات الشعر العربي في حقبه المتعاقبة حتّى بدايات عصر الإحياء، وقد كان للغناء حضور في الثقافة العربية قبل الإسلام وبعده، فقد لقب الأعشى بن ميمون بصنّاجة العرب.

وكان حسان بن ثابت يقول:تَغَنَّ في كُلِّ شِعرِ أَنتَ قائِلُهُ إِنَّ الغِناءَ لِهَذا الشِعرَ كَما تَمَيْزُ خَبيثَ الغِضَّةِ النار، وهنا يشير حسان إلى فكرة نقدية مهمّة تتمثّل في قدرة الغناء على إظهارما في الشعر من قوّة تأثير، وما فيه من ضعف لا يتسق مع الإيقاع الموسيقي، لهذا لم يكن مستغربًا أن يصنّف أبو الفرج الأصفهاني (ت 356 ه 967-م) كتابه العظيم "الأغاني" الذي صار بمثابة موسوعة فنية تجمع الشعر والتاريخ والغناه وتكشف طبيعة العصر، فقد جمع الكتاب الأصوات وطرائق الغناء مع الشروح والتعليقات واستغرق إعداده زهاء نصف قرن".

ويشير الدكتور علي بن تميم إلى الصعوبات التي برزت خلال العمل على كتابة مداخِل كتاب "مائة قصيدة وقصيدة مغناة" وتحريرِها ويجمِلُها قائلا: حياة الشّاعر: لم نترُك لأنفُسِنا العِنانَ في الحديث عن حياة الشعراء، لأنّ تراجمهم متوفّرة على الإنترنت وفي الكتب والمصنّفات.

ضَبطُ كلِماتِ القصائد: وأعني بالضَّبطِ ابتداءً تحريرَ ما نسمعُه في الأغنِية.

فربّما كانت التسجيلاتُ مِن القِدَم بحيث يَصعُب تبيُّن ما يُقال، وربّما توفَّرَت مَراجِعُ رَقميّةٌ تُورِدُ الكلِماتِ، لكن على نحوٍ لا يبدو متّسِقًا مع ما يُغنَّى، لكنّ ذلك لحسن الحظّ لم يحدث إلّا في مَداخِلَ معدودةٍ على أصابع اليد الواحدة.

كتابة المُصطلَحات الموسيقيّة: لدينا أسماءُ مَشرقيّةٌ (عربيّةٌ فارسيّةُ تُركيّةُ للنغمات، ولدينا لها أسماء غَربيّةُ الأصل، ولمّا كان غرضُنا في الأجزاء الموسيقيّة من المداخل هو توصيل المعلومات للقارئ المتخصَّص وغير المتخصِّص على السواء، فقد حرصنا على أن نقدِّمها بأبسط لُغةٍ ممكِنة، وزوّدنا الكتاب بمسرد للمصطلحات الموسيقية والعروضية، مع تنسيقها بحروف بارزة في أوّل ورود لها في متن الكتاب، أمَا أسماءُ المَقامات الشَّرقيّةُ فمعظمُها ليس له مُعادلٌ غربيٌّ لأنّ اعتمادها على التجريبيِّين في الغَرب.

وصعوبة أخرى كثيرا ما صادفتنا تتصل بمعرفة اسم الإيقاع المستخدَم في بعض المَواضع، وذلك أنّ الابتكارَ في الإيقاعاتِ لا نهايةَ له، حينذاكَ اكتفينا بذِكر ميزان الإيقاع أو نقولُ إنّه إيقاعٌ مبتكَرٌ أو نشيرُ فقطْ إلى تغيُّر الإيقاع من ضَربِ معلومٍ تمامًا إلى إيقاعِ آخَر".

يذكر أنه بإمكان المتلقين الاستماع لجميع القصائد المغناة عبر  تطبيق أنغامي.